مروان وحيد شعبان

121

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

السبب الذي جعل العلماء ينصرفون عن تفسير قسمي « الآلاء والأخلاق » من القرآن تفسيرا علميا هو أنهم : ( كانوا يخافون مخالفة رأي بعض السلف القاصرين في العلم ، فيكفرون فيقتلون ، وهذه مسألة إعجاز القرآن وهي أهم مسألة في الدين ، لم يقدروا أن يوفوها حقها من البحث ، واقتصروا على ما قاله بعض السلف قولا مجملا من أنها قصور الطاقة عن الإتيان بمثله في فصاحته وبلاغته ، وأخباره عن أن الروم من بعد غلبهم سيغلبون ، مع أنه لو أطلق للعلماء عنان التدقيق وحرية الرأي والتأليف كما أطلق لأهل التأويل والخرافات ، لرأوا في ألوف من آيات القرآن ألوف آيات من الإعجاز لرأوا فيه كل يوم آية تتجدد مع الزمان والحدثان تبرهن إعجازه بصدق قوله سبحانه وتعالى : وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ « 1 » برهان عيان لا مجرد تسليم وإيمان ) « 2 » . ثم يبدأ بسرد طائفة من الآيات القرآنية ، ويحللها ويفسرها تفسيرا علميا فيقول : ( ومثال ذلك أن العلم كشف في هذه القرون الأخيرة حقائق وطبائع كثيرة ، تعزى لكاشفيها ومخترعيها من علماء أوروبا وأمريكا ، والمدقق في القرآن يجد أكثرها ورد التصريح أو التلميح به في القرآن منذ ثلاثة عشر قرنا ، وما بقيت مستورة تحت غشاء من الخفاء إلا لتكون عند ظهورها معجزة للقرآن ، شاهدة بأنه كلام رب لا يعلم الغيب سواه ، وذلك أنهم قد كشفوا أن مادة الكون هي الأثير ، وقد وصف القرآن بدء التكوين فقال : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ « 3 » وكشفوا أن الكائنات في حركة دائمة دائبة والقرآن يقول : وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ « 4 » وحققوا أن الأرض منفتقة في النظام الشمسي والقرآن يقول : السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما « 5 » وحقّقوا أن القمر منشق من الأرض ، والقرآن يقول : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ « 6 » . . . وحققوا أن طبقات الأرض سبع والقرآن يقول : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ « 7 » وكشفوا

--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 59 . ( 2 ) طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد ، عبد الرحمن الكواكبي ، بيروت ، دار النفائس ، الطبعة الأولى ، 1984 ، ص 47 . ( 3 ) سورة فصلت الآية : 11 . ( 4 ) سورة يس ، الآية : 40 . ( 5 ) سورة الأنبياء ، الآية : 30 . ( 6 ) سورة القمر ، الآية : 1 . ( 7 ) سورة الطلاق ، الآية : 12 .